عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

361

اللباب في علوم الكتاب

وأمّا قراءة الزّاي فمن « النّشز » وهو الارتفاع ، ومنه : « نشز الأرض » وهو المرتفع ، ونشوز المرأة ، وهو ارتفاعها عن حالها إلى حالة أخرى ، فالمعنى : يحرّك العظام ، ويرفع بعضها إلى بعض للإحياء . قال ابن عطية : « ويقلق عندي أن يكون النشوز رفع العظام بعضها إلى بعض ، وإنما النشوز الارتفاع قليلا قليلا » ، قال : « وانظر استعمال العرب ، تجده كذلك ؛ ومنه : « نشز ناب البعير » و « أنشزوا ، فأنشزوا » ، فالمعنى هنا على التدرّج في الفعل » فجعل ابن عطية النشوز ارتفاعا خاصّا . ومن ضمّ النون جعله من « أنشز » ، ومن فتحها ، فمن « نشز » ، يقال : « نشزه » و « أنشزه » بمعنى . ومن قرأ بالياء ، فالضمير للّه تعالى . وقرأ أبيّ « 1 » « ننشئها » من النّشأة . ورجّح بعضهم قراءة الزاي على الراء ، بأن قال : العظام لا تحيا على الانفراد ؛ بل بانضمام بعضها إلى بعض ، والزاي أولى بهذا المعنى ؛ إذ هو بمعنى الانضمام دون الإحياء ، فالموصوف بالإحياء الرجل دون العظام ، ولا يقال : هذا عظم حيّ . وهذا ليس بشيء ؛ لقوله : مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ [ يس : 78 ] . ولا بدّ من ضمير محذوف من قوله : « العظام » أي ؛ العظام منه ، أي : من الحمار ، أو تكون « أل » قائمة مقام الإضافة ، أي : عظام حمارك . قوله : « لحما » مفعول ثان ل « نكسوها » وهو من باب أعطى ، وهذا من الاستعارة ، ومثله قول لبيد : [ البسيط ] 1206 - الحمد للّه إذ لم يأتني أجلي * حتّى اكتسيت من الإسلام سربالا « 2 » قوله : « فلمّا تبيّن » في فاعل « تبيّن » قولان : أحدهما : مضمر يفسّره سياق الكلام ، تقديره : فلمّا تبيّن له كيفية الإحياء التي استقر بها ، وقدّره الزمخشريّ : « فلمّا تبيّن له ما أشكل عليه » يعني من أمر إحياء الموتى ، والأوّل أولى ؛ لأنّ قوة الكلام تدلّ عليه بخلاف الثاني . والثاني : - وبه بدأ الزمخشري - : أن تكون المسألة من باب الإعمال ، يعني أن « تبيّن » يطلب فاعلا ، و « أعلم » يطلب مفعولا ، و « أنّ اللّه على كلّ شيء قدير » يصلح أن يكون فاعلا لتبيّن ، ومفعولا لأعلم ، فصارت المسألة من التنازع ، وهذا نصّه ، قال : وفاعل « تبيّن » مضمر تقديره : فلمّا تبيّن له أنّ اللّه على كل شيء قدير قال : أعلم أنّ اللّه

--> ( 1 ) الذي ذكره ابن عطية وأبو حيان من قراءة أبي أنها « ننشيها » بالياء . انظر : المحرر الوجيز 1 / 351 ، والبحر المحيط 2 / 305 ، والدر المصون 1 / 627 . ( 2 ) ينظر : ديوانه ( 358 ) ، وينسب إلى اللعين المنقري ، والنابغة الجعدي ، ينظر : الأضداد 171 ، أمالي المرتضى 3 / 42 ، واللسان ( صرد ) ، والقرطبي 3 / 192 ، البحر المحيط 2 / 306 .